سميح عاطف الزين

239

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

قد وجده ضالا فهداه . . وهذه أهم المنن على الإطلاق في حياته الشريفة ، لأن فيها الهدى إلى دين اللّه الحق ، وإلى الصراط المستقيم . فقد نشأ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بيئة جاهلية متناقضة المفاهيم ، متباينة الأوضاع . ولشد ما كان يؤلمه ضلال قريش والعرب جميعا ، ولشدّ ما كان يأخذ منه العجب من هذا الاضطراب في المفاهيم ، وهذا الاختلاف في العقيدة بين اليهود والنصارى . . كل ذلك قاده إلى البحث عن الطريق السوي في تأمله وتفكيره ، ومن خلال انصرافه إلى خلواته وانقطاعه عن الناس . وما يمكن التأكيد عليه « هو أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان مؤمنا ، موحدا ، يعبد اللّه ، ويلتزم بما ثبت له أنه شرع اللّه تعالى مما هو من دين الحنيفية شريعة إبراهيم عليه السّلام ، وبما يؤدي إليه عقله الفطري السليم ، وأنه كان مؤيدا ومسددا ، وأنه كان أفضل الخلق وأكملهم خلقا ، وخلقا وعقلا » « 1 » . ويؤيد هذا الاتجاه ، باهتداء محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى دين الحنيفية قول اللّه تعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً « 2 » . وقوله تعالى : فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً « 3 » . وإنه لمن الثابت في السيرة النبوية الشريفة أن سيدنا محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يتعبّد قطّ للأصنام ، بل على العكس فقد عافت نفسه العبادة الوثنية التي يمارسها أبناء قومه ، ونفر طبعه من عاداتهم الجاهلية وهم يقدسون الأوثان والتماثيل . . ومن أجل ذلك كان اللّه تعالى يعدّه منذ صغره وهو يودع فيه نفسا صافية ، وعقلا سليما ، وفطرة سوية ، ويزيّنه بالفضائل التي

--> ( 1 ) الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، الجزء الثاني ، ص 197 و 198 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية 125 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية 95 .